الشهيد الثاني
85
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
قرائن الفقر ومخايل « 1 » الإضاقة ، مع شهادتها على نحو ذلك ممّا « 2 » يتضمّن الإثبات ، لا على النفي الصِرف « أو بتصديق خصمه » له على الإعسار « أو كان » أصل « الدعوى بغير « 3 » مال » بل جناية أوجبت مالًا أو إتلافاً ، فإنّه حينئذٍ يُقبل قوله فيه ؛ لأصالة عدم المال ، بخلاف ما إذا كان أصل الدعوى مالًا ، فإنّ أصالة بقائه تمنع من قبول قوله ، وإنّما يثبت إعساره بأحد الأمرين : البيّنة أو تصديق الغريم ، وظاهره أنّه لا يتوقّف مع البيّنة على اليمين وهو أجود القولين « 4 » ولو شهدت البيّنة بالإعسار في القسم الثاني « 5 » فأولى بعدم اليمين . وعلى تقدير كون الدعوى ليست مالًا « وحلف » على الإعسار « تُرك » إلى أن يقدر ، ولا يُكلَّف التكسّب في المشهور وإن وجب عليه السعي على وفاء الدين . « وإلّا » يتّفق ذلك بأن لم يُقِم بيّنة ولا صادقه الغريم مطلقاً « 6 » ولا حلف حيث لا يكون أصل الدعوى مالًا « حُبس » وبُحث عن باطن أمره « حتى يُعلم حاله » فإن عُلم له مالٌ امر بالوفاء ، فإن امتنع باشره القاضي ولو ببيع ماله إن كان مخالفاً للحقّ . وإن عُلم عدم المال أو لم يفِ الموجود بوفاء الجميع اطلق بعد صرف الموجود .
--> ( 1 ) جمع « مَخيلة » بمعنى المظنّة . ( 2 ) في ( ر ) : بما . ( 3 ) كذا في نسختي المتن أيضاً ، وفي ( ش ) و ( ع ) : لغير . ( 4 ) اختاره العلّامة في التذكرة 2 : 59 ( الحجريّة ) وأمّا القول بتوقّفه على اليمين ، فقد نسبه المحقّق الكركي إلى الأكثر ، انظر جامع المقاصد 5 : 301 . ( 5 ) يعني ما إذا كان أصل الدعوى بغير مال . ( 6 ) سواء كان أصل الدعوى مالًا أو لا . وقال بعض المحشّين : أي لا على الإعسار ولا على تلف المال .